عمار عبودى محمد حسين نصار
7
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
شهاب الزهري وموسى بن عقبة ، ولم يصلنا كتاب ألفوه ، وإنما وصلتنا مقتطفات متفرقة غنية وغير كاملة . وفي مطلع الخلافة العباسية ألف محمد بن إسحاق كتاب سيرة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) أورد فيه ما نقله عن عدد ممن سبقه من العلماء وعني بذكر مساند أكثرها . وشمل كتابه مقدمة سميت " المبتدأ " ثم حياة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) الأولى والمبعث وامتداد الإسلام في مراحله الأولى ، ثم أفاض في الكلام على حوادث جرت في المدينة بعد الهجرة ، ولم يصلنا كتاب محمد بن إسحاق كاملا كما وضعه وإنما وصلتنا مقتطفات من رواة أفاض مطاع طرابيشي في متابعتهم في دراسة قيمة نشرها في مجلة مجمع اللغة العربية في دمشق ثم وسعها في كتاب مستقل . إن أوسع من روى سيرة ابن إسحاق هو عبد الملك بن هشام وهو ممن عاش في البصرة ونهل من علمائها في اللغة وصارت روايته معتمد الباحثين فركنوا إليها ونقلوها أو بعضها وظلت المعتمد الأول والأكبر لمن كتب السيرة في هيكلها العام أو معلوماتها . أشار ابن هشام إلى حذفه أو اقتضابه بعض ما ذكره ابن إسحاق وإلى أخطاء وقع فيها في رواية الشعر وأضاف إليها معلومات اقتبسها من علماء البصرة لا سيما أبو عبيدة علما أن الشعر يبلغ قرابة ربع ما رواه عن ابن إسحاق ولم ينقد ما رواه ابن إسحاق أو يضيف إليه غير رواياته عن أبي عبيدة وهي في اللغة وليست في سيرة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) أو الأحداث التي مرت به .